الشيخ الطوسي

44

المبسوط

لأنه لا تصح منه الشهادة ، وحركته حركة المذبوح . الضرب الثالث من المرض إذا كان معه كلام ولكلامه حكم ، وتصح منه الوصية ويكون من الثلث ، هذا إذا فعل في حق غيره فإنه يعتبر من الثلث فأما ما ينفق على نفسه من الملاذ والشهوات مثل التسري ( 1 ) وغيره وشراء الأدوية فإنه يعتبر كله من رأس المال وهذه الوصية تلزم في حقه فإن برئ ولم يمت فإنها تعتبر من رأس المال وإن مات فإنه يعتبر من الثلث . المرض المخوف على ضروب منها الحمى وهو على ضربين لازمة ، وغير لازمة ، فاللازمة التي تدوم وتكون مطبقة ، نظرت فإن كان حمى يوم أو يومين ، فلا يكون مخوفا حتى إذا مات منها في يوم أو يومين تعتبر وصاياه من رأس المال ، وإن زاد على يومين وثلثه فيكون ذلك مخوفا . والضرب الثاني حمى غير لازمة مثل الغب والربع فإن هذا لا يكون مخوفا اللهم إلا أن يكون معها وجع آخر ، مثل السرسام وذات الجنب والرعاف الدايم والقروح التي تكون في الصدر والقولنج فإنه يكون مخوفا ، فإنه متى انضاف إلى حمى يوم أو ربع شئ من ذلك كان مرضا مخوفا . وإما إذا كان به قيام وإسهال فهو على ضربين إسهال يحرق بطنه وإسهال لا يحرق بطنه ، فالذي يحرق بطنه هو الذي لا يقدر على إمساكه ، ولم يكن له قوة ممسكة فإن ذلك يكون مثل الميت . وإن كان إسهالا لا يحرق بطنه ، وهو أن يكون قادرا على إمساكه فإن هذا مثل حمى يوم أو يومين ، فإن كان يوما أو يومين فلا يكون مخوفا وإن زاد على ذلك كان مخوفا ، وأما إذا كان به زحير وانقطاع فإنهما مخوفان فإن الزحير [ ما ] لا يخرج إلا بعد شدة شديدة ، والانقطاع ما يخرج بعد شدة شديدة قليلا قليلا ويخرج بعد شدة أخرى قليلا آخر . والأمراض على ثلاثة أضرب : ضرب يشترك فيه الخاص والعام بأنه مخوف ، مثل الرعاف الدائم والبرسام فعطاياه تكون من الثلث .

--> ( 1 ) التسري اتخاذ السرية : وهي الأمة تنزلها بيتا وتخفيها عن نسائك .